منتديات طلبة الإقتصاد و التدقيق محاسبي

ساهم معنا و لو بصورة.................شمشام ضياء الدين
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسؤولية الاجتماعية للشركات.. الزام أم التزام؟!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MOHAMMEDI

avatar

عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 14/10/2010
العمر : 29
الموقع : www.master.first-forum.com

مُساهمةموضوع: المسؤولية الاجتماعية للشركات.. الزام أم التزام؟!!    الأربعاء يناير 26, 2011 6:30 pm

المسؤولية الاجتماعية..مفهوم اشمل وأعمق هناك مفهوماً تقليدياً سائداً لتعريف المسؤولية الاجتماعية للشركات، ويتضمن هذا المفهوم كل المشاريع التي تقوم بها الشركات أو المؤسسات لخدمة المجتمع سواءً كانت في صمــــيم عمل الشـــــركة أو المؤسسة أو خارج نطاق عملها، وتتفاخر الشركات والمؤسسات بعرض هذه المشاريع الاجتماعية وتجعلها جزءاً من شخصية الشركة أو المؤسسة، وقد تُستخدم هذه المشاريع تسويقياً لتحسين صورة الشركة أو إضفاء الصبغة الأخلاقية أو الاجتماعية عليها وزيادة مصـــــداقيتها مما يؤدي إلى زيادة الإقبال عليها وعلى منتجاتها وزيادة الدخل والأرباح. مفهوم أشمل إنني أسعى في مقالي هذا إلى أن أَصل مع القارئ الكريم إلى فهم أعمق وأشمل لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، وقبل أن أبدأ رحلتي مع القارئ الكريم أريد أن أضع بعض الحقائق التي أؤمن بها إيماناً راسخاً لا شك فيه "وهي جزء من إيمان المؤمن" ذلك أن الله عندما خلق الكون وضع النظام الكوني، وهذا النظام الكوني هو نظام أزلي ثابت لا يتبدل ولا يتغير مع الزمن مادامت السماوات والأرض، ووضع الله القوانين التي يستند إليها هذا النظام وهي قوانين مشتركة جاءت جميع الديانات السماوية لتأصيلها وحث الناس على الامتثال لها، مثل الصدق والإخلاص والأمانة والإتقان والإيثار والعمل الجماعي والعدل والمساواة وغيرها... وإنني أؤمن كذلك بأن الله وضع نظاماً يكافئ كل من يمتثل ويلتزم بهذه القوانين مكافأة تلقائية في الدنيا قبل الآخرة، بمعنى آخر أنه على قدر امتثال الإنسان أو المؤسسة بهذه القوانين الربانية يكون العطاء الرباني في هذه الدنيا وأجر الآخرة أجل وأبقى. وإن من أشد المفاهيم الخاطئة الفتاكة التي أصابت مجتمعاتنا الإسلامية هي أن الالتزام بهذه المبادئ والقيم والقوانين في الأعمال التجارية يمكن أن يقلل من الدخل والمكسب والربح، وأن اتخاذ الطرق الملتوية ممن يعتقدون أنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف من المخضرمين في اتباع الأساليب الملتوية من "الشُطَّار" "التي تعنى في اللغة العربية الفصحى "السُّراق" - فالشاطر هو السارق" فيه مردود مادي أكبر ونجاح أفضـــل. إن هذا المفهوم هو أكبر فتنة ابتليت بها أمتنا وفيها سوء ظن بالله وعدله بالذين يسبحُون في مُلكه باتباعهم لنظامه الكوني الأزلي واتباع أمره ونهيه وسنة رسوله في كل جزئية من جزئيات الحياة (قُل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) وهذه أعلى درجات التسبيح بحمده سبحانه وتعالى. وقد أدرك كثير من رجال الأعمال حول العالم وكثير من الشركات هذا القانون الكوني، فبدأت كثير من الشركات تتجه نحو الاستثمار الأخلاقي لما وجدوا فيه من مكافأة في الدنيا، وصدرت كتب عدة تؤكد هذا المفهوم وتوثقة وتثبته بالأرقام والحقائق، وإني أسوق لكم في مقالي هذا كتابين أحدهما بعنوان المستثمر الأخلاقي (The Ethical Investor)، والآخر بعنوان أرباح تخضع للمبادئ (Profits with Principles)، أما الكتاب الأول ففيه يخاطب المؤلف الفرد المستثمر ويثبت له بالأرقام والإحصائيات الموثقة كيف يستثمر أمواله في مشاريع ناجحة، وفي الوقت ذاته يخدم مجتمعه ويساهم في نموه وازدهاره ورقيه، فيبين المؤلف _إحصائياً- الفوائد التي جناها المساهمون الحريصون على استثمار أموالهم في مشاريع هدفها الرئيسي خدمة المجتمع. ومن الأمثلة والأدلة التي ساقها المؤلف هو أنه خلال العشرة الأعوام السابقة ما بين 1989م و1999م، في بريطانيا وحدها ارتفع الادخار في أسهم الشركات التي تندرج تحت هذا التصنيف من مائتي مليون جنية استرليني إلى ما يزيد على 2 بليون جنية استرليني، والأهم من ذلك هو معدل النمو لهذه الأسهم، فقد تضاعفت (زيادة 100%) قيمــــــــة هذه الأسهم على مــدى ثلاث ســــــنوات فقط 1996م ـ 1999م. وخلال سبع سنوات من السنوات الثماني الماضية كان أداء الأسهم أفضل من غيـــــرها التي لا تنــدرج تحت التعريف والتصنيف الأخـــــلاقي الذي فصله المؤلف في نقـــاط عديدة يمـــــكن ذكــر بعضها على ســــبيل المثال لا الحصر مثل: • المشاريع التي تقدم خدمات أساسية للمجتمع والرفع من مستواه العلمي والاجتماعي والتربوي والصحي. • المشاريع التي تستهدف الحفاظ على المصادر الطبيعية وإيجاد البدائل التي تساعد على حماية البيئة (من ماء وهواء وغذاء) من التلوث والعبث والاستنزاف وسوء الاستعمال. • المشاريع التي توفر للأفراد فرص عمل جديدة وشريفة وتعين على بناء الفرد ورقيه لا هدمه واستعباده. • الابتعاد عن كل المشـــــــــاريع التي لا تعــــــين على تحقيق المصالح المذكورة أعلاه. ويبدأ المؤلف كتابه بتحليل مفهوم أصبح للأسف جزءاً من عقلية ونفسية الأغلبية العظمى من البشر في هذا العصر الذي تهيمن عليه الرأسمالية، ألا وهو أن الفرد عند قيامه بعمل هدفه الأساسي جلب الخير والمنفعة لغيره فلابد له أن يضحي بمصالحه الشخصية. ويؤكد المؤلف أن هذا المفهوم خاطئ وتدحضه الدراسة العلمية الدقيقة لتاريخ مثل هذه الاستثمارات بالإحصائيات والأرقام التي لا تقبل المناقشة. وقد يبدو بالقراءة السطحية للموضوع أن كل عمل واستثمار هو في الحقيقة أخلاقي، لكن المؤلف يبين أن هذا غير صحيح، فهناك أولويات واحتياجات تختلف من مجتمع إلى آخر، وهذه الأولويات والاحتياجات هي التي تفاضل بين الاستثمارات. ونحن هنا لا نتحدث عن الاستثمارات اللاأخلاقية "بدهياً" مثل الاستثمار في الأمور ذات المضرة الواضحة البينة مثل الدخان بأنواعه المختلفة والمكروهات والخبائث، وإنما نتحدث عن استثمارات قد لا تحمل مضرة واضحة ولكنها لا تساعد على رفع مستوى أفراد المجتمع علمياً أو اجتماعياً أو عقلياً او تربويـــاً أو صحياً، أو أنهــــا لا تحمي البيئة ولا تحافظ على طاقات المجتمع، ولذلك فقد أدرج المؤلف تحت تعـــريف الاســـتثمار الأخلاقي ما يسمى بالمستثمر المهمــــوم بمجتمـــعه (Socially Concerned Investor) وجعلها شــرطاً من شروط اكتمال واستيفاء تعريف الاستثمار الأخلاقي، فالمستثمر المهموم بمجتمعه هو الذي يحمل هموم مجتمعه فوق كاهله لتصبح خدمة مجتمعه والسعي لرفعته وتقدمه هي همه الشـــــاغل، فــعلى سبيل المثال: إذا انتشـــرت الأطعمة الســــــريعة) Fast Food) ) في مجتمع ما وشحت البرامج التي تساعد الفرد على نموه عقلياً ونفسياً وصحياً، لا يصبح الاستثمار في الأطعمة السريعة أولوية لهذا المجتمع، دع عنك ما تسببه هذه الأطعمة من أمراض جسدية على المدى البعيد نظراً لرداءتها وعدم مراعاتها للمبادئ الأولية للأغذية الصحية إلا ما ندر منها. ويؤكد الكاتب أن استثمار الفرد في المشــاريع الأخلاقية التي تعنى بخدمة المجتمع ليست في الحقيقة تضحية وإيثاراً لمستقبل بعيد المدى وغير معروف وإنما هي استثمار تتوافر فيه جميع العناصر التي تتوافر لغيره من المشاريع قصيرة المدى التي لا تعنى بمثل هذه المبــــــادئ، والفرق هو أن هذه المشاريع الأخلاقية تعنى بخدمة المجتمع ونموه وازدهــــــاره، فبقاؤها مضمون ببقاء المجتمع، أما المشاريع قصيرة المدى التي لا تبــــالي بمثل هذه المبادئ فبقاؤها مشروط بظروف تحكمها، وبتغير تلك الظــــروف "كانتشــــار الوعي الصحي، أو ارتفاع المستوى العلمي للفـــرد في المجتمع إلخ. (تتـــلاشى وتضــمحل مثل هذه المشاريع والمؤسسات). المشاريع الأخلاقية ومن الأمثلة والأدلة التي ساقها المؤلف لفهم واثبات أفضلية الاستثمار في المشاريع الأخلاقية والمهتمة بالمجتمع، هي شركة (BT) للاتصالات في بريطانيا والمتصدرة في هذا المجال آنذاك والتي أدركت أهمية تطبيق المفاهيم والمعايير الأخلاقية والاجتماعية لإحراز التقدم والنجاح، فمن أمثلة عنايتها وحرصها على حماية البيئة أنها حرصت على استعمال مواد يمكن إعادة استعمالها والاستفادة منها (Recycled) في تصنيع معظم منتجاتها مثل البطاقات المستخدمة في الهاتف إلى غير ذلك. ومثال آخر أن شركة (BT) أدركت أهمية المعاملة الإنسانية والمعاملة الراقية لموظفيها، فمثل هذه المعاملة تشجع الموظفين على إبداء الآراء الصائبة والأفكار النيّرة المستوحاة من ميدان العقل، والتي تؤدي إلى التطور والنمو السريع. أضف إلى ذلك أن هذا النوع من المعاملة يخلق نوعاً من الولاء عند الموظفين وخفض تكلفة تدريب الموظفين الجدد منهم، وتوجيه المبالغ التي وفرت لتوفير دورات تدريبية إضافية لرفع مستوى الأداء عند الموظفين المستقرين في الشركة، وبالتالي رفع مستوى أداء العمل بشكل عام، وهذا النوع من الاستثمار فى الـــقوى العاملة هو من أهم عوامل نجاح أي عمل. وقس على ذلك التعامل الأخلاقي مع الموردين والمستهلكين إلخ ...، فالتعامل الأخــــلاقي مع المستهلك يؤدي على المدى البعيد إلى تكوين ولاء عند المستهلك مما يؤدي إلى تخفيف العبء المادي المخصص لمعالجة وإزالة الانطباعات السلبية عن الشركة وتخصـــيص المبـــــلغ ذاته في العمل على تكوين الانطــــباعات الإيجابية والتي تســــاعد على ســــرعة نمو وتقـدم الشركة. وهذا كله في الحقيقة يُمكن أن يترجم في النهاية إلى رفع مستوى وفعالية العمل وما يتبعه من نجاح مادي أكبر يمكن توجيـــهه لرفع مكافأة العاملين على جهودهم ومثابراتهم، ومكافأة المستثمرين على حُسن اختيارهم لمشــــاريع تعنى بخـــدمة المجتـــمع ورفع مستواه. وكل ما ذكرته إنما يعكــــس عدل الخالق لكل من فهم النظـــــام الكوني والتزم بالقـــــوانين التي تحكمه فاصبح بذلك أشبه بالذي يســــبح في فلك هذا النظام الكوني ويأكل من خيـــــرات هذا الالتــــزام بالسنن الكونية في الدنيا أجـــــراً مادياً وفي هـــــذا تحقيـق لعدالة الخالق. مبادئ وأرباح أما الكتاب الثاني "أرباح تخضع للمبادئ" (Profits with Principles)، ففيه يضع الكاتب بين يدي القارىء استراتيجيات سبعاً لتقديم القيمة "المادية" مرتبطــــة بالقيمة الأخلاقية، وهي كالتالي: 1- سخر الإبداع للمصلحة العامة (Harness INNOVATION for Public Good). 2- ضع الإنسان في قلب المعـــــادلة (Put PEOPLE at the Center). 3- اعمل على توزيع ونشر الفرص الاقتصادية (Spread Economic OPPORTUNITY). 4- التضافر من أجل تحقيق المنافع والمصالح المتبادلة (Engage in New ALLIANCES). 5- مقودين بفاعلية الأداء مدفوعين ومساقين بالإتقان (Be PERFORMANCE-DRIVEN in everything). 6- ممارسة أفضل أساليب الضبط والإشراف والإدارة (Practice superior GOVERNANCE). 7- السعي لتحقيق الغايات الأسمى من المكاسب المادية (Pursue PURPOSE beyond profit). وبذلك فإن المسلم الواعي يدرك أن الله عندما خلق الكون وضع النظام الكوني على أساس نظام ثابت لا يتغير ولا يتبدل مع الزمن ما دامت السموات والأرض، كذلك قضت حكمة الله عز وجل أنه يقيم سبحانه الحياة الإنسانية على أساس نظام أخلاقي يستند على قوانين سماوية جاء الأنبياء لتأصيلها وحث الناس على الامتثال بها، مثل الصدق والأمانة والإخلاص والإتقان والإيثار والعمل الجماعي والعدل والمساواة وغيرها. والمسلم الواعي يدرك أنه على قدر الامتثال كفرد أو مؤسسة بهذه القوانين الربانية يكون العطاء الرباني في هذه الدنيا ولا ينقص من أجر الآخرة وثوابها شيء، وأجر الآخرة أجل وأبقى. ونصل معكم هنا إلى نهاية المقال آملين أن نكون قد وصلنا سوياً إلى فهم أعمق وأشمل لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والأفراد. وهو أن أعظم وأقيم ما يمكن أن يقدمه الفرد أو تقدمه أية شركة لمجتمعها هي تقديم النموذج الأخلاقي الإسلامي للعمل في كل جزئية من جزئيات العمل وفي هذا عمارة لأرض الله كما يحبها أن تعــمر، وتحقيق لغاية الخلق من عبادة للخالق بمفهومها الشامل في أسمى صورها. بل أذهب فأقول إن الضرر الناجم من مخالفة القوانين التي يستند عليها النظام الكوني مما ذكرنا سابقاً كالصدق والأمانة والإخلاص والعمل الجماعي والعدل والإتقان وغيرها ...يفوق أية مصلحة يمكن أن يجنيها المجتمع نتيجة تكريس جزء من الأرباح في مشاريع تخدم المجتمع. إنني اناشد أصحاب الشركات والمؤسسات أن يتعمقوا في فهم دورهم تجاه مجتمعاتهم، فتكريس نسبة من الأرباح في مشاريع خيرية تنفع المجتمع هو أمر جيد، بل واجب اجتماعي ولكن الأوجب منه والأولى والأقيم هو اتباع المعايير الربانية والأخلاقية في كل جزئية من جــــزئيـات العمل وتحقيق غاية الخلق من عمارة الأرض والعبارة بمفهومها الشامل. وبتطبيق هذا المفهوم الشامل للعبادة تَصلح أعمالنا ويَصلح المجتمع ويُبنى الفرد والمجتمع ونرى ثمرات أسـمى صور التسبيح للخالق، وذلك في الســبح في ملكوته واتباع قوانينة ونظـــامه الكوني، والذي ما جاء الرُسل والأنبيـــاء إلا لإحيائه في النفوس وتطبيقه على أرض الواقع. ـ {وقالوا مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} "الفرقان: 7". ـ {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلاَّ إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً أتصبرون وكان ربك بصيراً} "الفرقان:20". ـ {قُل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} "الأنعام: 162" 000000000000000000000 - مجلة " أهلا وسهلا ."طبيب استشاري، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمركز الطبي الدولي 00000000000000000000000000000 المسؤولية الاجتماعية للشركات السعودية الرياض -د. عبيد بن سعد العبدلي هذه ملاحظات حول المسؤولية الاجتماعية للشركات تم إعدادها من واقع خبرات علمية وتجارب واقعية ومعايشة ميدانية للمجتمع ورجال الأعمال، إضافة إلى قراءات عديدة في أدبيات المسؤولية الاجتماعية للقطاع التجاري، وخاصة في المجتمعات الأوروبية والأمريكية (والكندية على وجه الخصوص) باعتبارها الأفضل على مستوى العالم من حيث السمعة والأداء المتوازن، ومساعدة المجتمع المحلي والشفافية وقلة الفساد المالي والإداري. وكان من بواعث كتابة هذه الملاحظات ما شاهدته من قصر نظر عند بعض مسؤولي الشركات في السوق السعودي (وإن كانوا قلة ولله الحمد) فيما يتعلق بالعلاقة بين هذه الشركات والمجتمع، لدرجة أن هذه العلاقة تكون قائمة في كثير من الأحيان على الاستغلال المحض رغم الارتباط الاستراتيجي (الوجودي) بين مصالح هذه الشركات ورضا المجتمع عنها. هذا فضلاً عن عدم وعي هذه الفئة بدورها المفترض كجزء من المجتمع الذي تعمل فيه وتكسب أرباحها من خلاله. فإن مما لا شك فيه أن كل مكوّن من مكونات أي مجتمع سواء كان فردًا أم مؤسسة، جهازًا حكوميًا، أم شركة خاصة، أم هيئة أهلية له دوره في المحافظة على البناء الاجتماعي، وإذا لم يقم أي من هذه المكونات بأداء دوره فإن ذلك - بلا شك - سيؤثر على بنية المجتمع بقدر تأثير هذه الجهة وأهمية الدور الذي تقوم به. فالمسؤولية تجاه المجتمع تكبر وتصغر بقدر الإمكانات ومدى الحضور المفترض للجهة المعنية في شؤون المجتمع. ونتيجة لهذا التنوع في المسؤولية واختلاف الجهات التي تناط بها في المجتمع، وتفاوتها بحسب الإمكانات التي تتوفر لكل منها بحيث لا يمكن دمجها وتناولها في مقام واحد، فضلاً عن أنها تتنازعها اختصاصات وفروع علمية متعددة من فلسفة واجتماع وقانون...الخ؛ فإنني أكتفي هنا بتناول سريع للمسؤولية الاجتماعية للشركات باعتبارها من أهم مراكز التأثير في المجتمع، بحيث تتحكم في جوانب كثيرة من مصير الإنسان، نظرًا لما تتمتع به من ثقل مادي ومعنوي، ونظرًا لأهميتها الحيوية للمجتمعات التي تعمل فيها غالبًا، وارتباطها الوثيق بالواقع المعيش لأكثر الناس، سواء كانوا عملاء لمنتجاتها أو جيرانًا لمصانعها أو محلاتها أو عاملين فيها أو شركاء في رأس مالها...الخ. ونظرًا إلى أنها - وكما يقول أحد كبار المديرين - جزء مهم من المجتمع، وبإمكانها التأثير عليه سلبًا أو إيجابًا من خلال ما تتخذه من قرارات وما تؤديه من أفعال. والأمر كذلك بالنسبة للشركات، فإنها أيضًا جزء من المجتمع تتأثر بما يتخذ في محيطه من قرارات رسمية أو شعبية، مما يجعل مستوى نجاحها يتحدد بناء على علاقتها بمجتمعها. مفهوم المسؤولية الاجتماعية وطبيعتها ولعلنا نبدأ بتحديد معالم هذه المسؤولية، فنقول - ببساطة - إنها عبارة عن التزام أدبي من قبل الشركة (أو بمعنى أصح من قبل إدارة الشركة) باتخاذ قرارات والقيام بأعمال في نطاق سلطتها وإمكاناتها تسهم في النهوض بمجتمعها المحيط بها، وتساعد على تطويره في علاقة تبادل منافع بين الطرفين، بحيث يكسب كل طرف من الطرف الآخر. ويعرفها بعض الخبراء بأنها مشاركة الشركات في التنمية المستدامة للمجتمعات، أي التنمية التي تستجيب لحاجات الحاضر دون التضحية بالمستقبل، وهي قائمة على الارتباط بين الاقتصاد والبيئة وحاجة المجتمع. وهذه المسؤولية ذات نطاق واسع، وتغطي حقولاً مختلفة اجتماعية وتنموية وقانونية، وترفيهية وبيئية...وغيرها. كما أنها تشمل المسؤولية نحو كل من له علاقة بالشركة من موظفين وموردين وعملاء وصولاً إلى المجتمع المحلي والبيئة المحيطة والسلطات الرسمية والشركات الأخرى ومجموعات المجتمع المدني. ولهذه المسؤولية جانبان: جانب سلبي (بمعنى أنه لا يتطلب عملاً) وهو أقل درجات هذه المسؤولية وكل الشركات تمتلك القدرة على الالتزام به..بل إن من واجبها أن تلتزم به، وهو الجانب المتمثل في الامتناع عن القيام بأعمال تضر بالمجتمع أو الشروع فيها. وهناك جانب آخر أعلى مستوىً من هذا، وهو الجانب الذي يمثل الناحية الإيجابية في هذه المسؤولية، حيث إنه ارتقاء من مجرد الامتناع إلى المشاركة (بل الريادة) في الأعمال التي تعود بالنفع على المجتمع، أو تسهم في تطويره أو تحسين ظروف الحياة فيه. وقيام الشركات بهذا الجانب من المسؤولية يعتبر في غاية الأهمية، وهو ذو مردود إيجابي على كل من الشركة والمجتمع. وبين أيدينا مثال حي يوضح كيف تستطيع الشركات - إذا تحملت مسؤوليتها تجاه المجتمع - أن تغير حياة الناس دون أن تخسر شيئًا...بل ستكسب ماديًا ومعنويًا لا محالة. فكبار السن لدينا (بالمنطقة الشرقية خصوصًا) يتذكرون كيف لعبت أرامكو السعودية دورًا مهمًا في النهوض بالمجتمع المحلي بتلك المنطقة، من خلال شق الطرق وبناء المستشفيات والمدارس ونشر الوعي الثقافي وتطوير الموارد البشرية، حتى كان الانتساب إلى أرامكو جواز عبور إلى المجتمع، ودليلاً على المكانة الرفيعة للشخص الذي يحظى به. وكل تلك السمعة وتلك المكانة بين سكان المنطقة إنما بنتها أرامكو من خلال الدور الذي لعبته في حياتهم، والأهمية التي صارت تمثلها بالنسبة لهم. ولا ندعي أن هناك اتفاقًا على دور الشركات في المجتمع، بل إن هناك من يرى أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تنحصر في الامتناع عما يضر المجتمع الذي تمارس فيه أنشطتها، فتتجنب الإضرار بالبيئة والبنية التحتية، والأعمال ذات العلاقة بالغش والتدليس في تعاطيها مع عملائها...ولا شيء يلزمها بعد ذلك. ويؤيد هذا الطرح بعض الاقتصاديين من أمثال ملتون فريدمان الحائز على جائزة نوبل عام (1976م)؛ حيث يؤكد أنه ما دام هدف أي شركة هو تعظيم أرباحها فإن مسؤوليتها منحصرة في عدم الإضرار بالمحيط الاجتماعي والبيئي والابتعاد عما يسبب لها الخسارة. ويرى أن اضطلاع الشركات بدور اجتماعي إيجابي فوق ذلك إنما يكون من منطلق بناء سمعتها من أجل تحقيق أرباح أكثر، لا من منطلق المسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع. فهذه المدرسة ترى أنه لا يجب على الشركة تحمل أي مسؤولية اجتماعية نظرًا للتكاليف المترتبة على القيام بهذه المسؤولية، كما لا يجب أن يكون تطوير المجتمع على حساب الشركات التي تبحث عن الربح لأصحابها. وهناك مدرسة أخرى ترى أنه يجب على الشركات أن تكون ذات رسالة اجتماعية نظرًا لأنها مستفيدة من المجتمع، وبالتالي تقع على عاتقها مسؤولية تطويره. ومن أبرز رموز هذه المدرسة أستاذ إدارة الأعمال الشهير إدوارد فريمان الذي يشدد - بعكس فريدمان - على المسؤولية المبدئية للشركات تجاه النهوض بالمجتمعات التي تعمل بها، وأن الربح سوف يتحقق تبعًا لذلك نتيجة لرضا المجتمع عن الشركة ودورها الاجتماعي. وكما سبق فإن المسؤولية الاجتماعية للشركات تشمل جوانب كثيرة، فبالإضافة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، هناك ما يتعلق بالنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان - وخاصة حقوق العاملين خاصة - وتطوير المجتمع المحلي، والاهتمام بالأقليات، والمشاركة في الأعمال الخيرية والعمل التطوعي، والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك، والشفافية في العمل، والبعد عن الفساد الإداري والمالي والأخلاقي...إلى غير ذلك من العوامل التي يرتبط بعضها ببعض، وتشكل في مجموعها الأساس للمسؤولية الاجتماعية للشركات. وبقاء الشركات يعتمد بشكل كبير على طبيعة العلاقة بينها وبين مجتمعها المحيط بها، وما يترتب على هذه العلاقة من مسؤوليات على كل طرف، وهي - بالنسبة للشركات - مسؤوليات كبيرة داخلية وخارجية تنبع من الارتباط الوثيق بين الشركة وبين مجتمعها الداخلي (طاقمها البشري) وبينها وبين المجتمع والبيئة المحيطة بها بصفة عامة. 000000000000000000000000 أستاذ التسويق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن 00000000000000000000000000 المسؤولية الاجتماعية واحتياجات المجتمع بقلم الدكتور / أحمد عبادة العربي تفاقمت المشاكل الاجتماعية في العصر الحالي - الذي يعرف بعصر العولمة - الذي حول العالم إلى قرية صغيرة في مختلف دول العالم وخاصة الدول النامية، والتي تشكل الدول العربية جزءاً منها، ولكي لا تتبعثر الجهود وتتلاشى المسؤوليات فلا بد من تضامن أفراد المجتمع لمواجهة هذه التحديات المعاصرة. وهذا يتطلب تحديد الدور الذي تقوم به مؤسسات أو قطاعات الأعمال تجاه المجتمع، من خلال تحسين ظروف أفراد المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. تعتبر المسؤولية الاجتماعية من أهم الواجبات الواقعة على عاتق الشركات والمؤسسات الوطنية بالدول، وهي التزام مستمر من هذه المؤسسات في تطوير وتحسين المستوى التعليمي والثقافي والاقتصادي والضمان الاجتماعي لأفراد المجتمع وذلك من خلال توفير الخدمات المتنوعة. ولا تقتصر المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال على مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية وعمل حملات تطوعية؛ فبالإضافة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، هناك ما يتعلق بالنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، ، والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك. كما تشمل الشفافية في العمل، والبعد عن الفساد الإداري والمالي والأخلاقي.. إلى غير ذلك من العوامل التي يرتبط بعضها ببعض، وتشكل في مجموعها الأساس للمسؤولية الاجتماعية للشركات، ،وتكتسب المسؤولية الاجتماعية للشركات والقطاع الخاص أهمية متزايدة بعد تخلي الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي صحبتها - بطبيعة الحال - برامج اجتماعية كان ينظر إليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومات، وإن كانت في كثير من الأحيان تحقق إيرادات وأرباحا طائلة. وتكمن أهمية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات وللمجتمع في تحسين الخدمات التي تقدم للمجتمع، وخلق فرص عمل حقيقية، ودفع الأجور العادلة، وضمان سلامة العمال والموظفين، والمشاركة في إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والبيئية. مفهوم المسؤولية الاجتماعية: يرجع مصطلح المسؤولية الاجتماعية إلى القرن الثامن عشر الميلادي؛ حيث أعلن الفيلسوف الاقتصادي الكبير " أدم سميث" أن احتياجات ورغبات المجتمع سوف تتحقق على أفضل وجه بفضل التعاون بين المنظمات والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع. ووجهة النظر هذه مازالت تشكل الأساس لاقتصاديات السوق في وقتنا الحاضر. وفيما يلي بعض التعريفات لمفهوم المسؤولية الاجتماعية : - المسؤولية الاجتماعية هي التزام أصحاب المؤسسات بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال تحسين أوضاع الموظفين وعائلاتهم والمجتمع المحيط اجتماعياً وصحياً وعلمياً. - المسؤولية الاجتماعية هي الأنشطة التي تمارسها المؤسسات في سبيل خدمة المجتمع. - المسؤولية الاجتماعية هي الالتزام من قبل الشركات بالتصرف أخلاقياً، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية، والعمل على تحسين نوعية ظروف المعيشة للقوى العاملة وعائلاتهم. -المسؤولية الاجتماعية هي تذكير المؤسسات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه. والبعض الآخر يرى أن مقتضى هذه المسؤولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية/طوعية- دون إلزام- تقوم بها المؤسسات صاحبة الشأن بإرادتها المنفردة تجاه المجتمع. والبعض الآخر يرى أنها صورة من صور الملائمة الاجتماعية الواجبة على المؤسسات. مبادئ و دوافع المسؤولية الاجتماعية: - أن الجميع يتحمل المسؤولية تجاه النفس والأسرة والمجتمع. - المشاركة في العمل الخيري هو أساس الاستقلال الاقتصادي. - يجب أن تسعى الحكومات إلى تشجيع أفراد المجتمع لكي يساعدوا أنفسهم. - ربط المسؤولية الاجتماعية بالمعتقدات والقيم الإسلامية. - رد الجميل للمجتمع بالإنفاق على الأعمال الخيرية. - أن المسؤولية الاجتماعية وسيلة للالتزام الإيجابي للشركات والمؤسسات تجاه المجتمع من خلال تنمية الموارد البشرية. أولويات المسؤولية الاجتماعية للشركات بالمملكة العربية السعودية: -1 التعليم والتدريب من خلال دعم المؤسسات التعليمية لتحسين نوعية النظام التعليمي، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل لتأمين المهارات الضرورية لسوق العمل، وجودة برامج التدريب، وتأمين فرص العمل لكل فئات المجتمع وتوطين الوظائف، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص. -2 دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع الشباب الخريجين على العمل الحر. -3 دعم مراكز الأبحاث التي تولي اهتماما بالمسؤولية الاجتماعية ودراسات المجتمع وكذلك دعم المؤتمرات والملتقيات التي من شأنها النهوض بالمجتمع بصفة عامة. -4 البيئة: من خلال المحافظة على نظافة البيئة، والقضاء على التلوث، والإقلال من الإضرار بالطبيعة. -5 الصحة: حيث تساعد المؤسسات في المساهمة في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع بمختلف طبقاته وشرائحه من خلال تنظيم حملات موجهة، وتدريب للموظفين على كيفية الوقاية من الأمراض، بالإضافة إلى وسائل الأمن والسلامة. -6 المجالات الاجتماعية الأخرى، مثل: القضاء على الفقر، وإعادة هيكلة المناطق العشوائية، وتشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة على مساعدة أنفسهم. -7 التنسيق مع مؤسسات العمل الخيري في تنفيذ مشروعات المسؤولية الاجتماعية والتعرف على المشكلات الاجتماعية وعلى أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع والأيتام والأرامل وكبار السن ، والعمل على إنشاء المزيد من المؤسسات الخيرية التي تعمل في تخصصات مختلفة مثل الرعاية الصحية، ودعم المشروعات والقروض الحسنة، والتنمية الاجتماعية، والتعليم، والتقنية، وحماية البيئة، ومكافحة التلوث، والإسكان، بالإضافة إلى تعزيز جمعيات الأيتام، وتعليم القرآن، والوقف، والمعاقين، والإغاثة، والدعوة والإرشاد والوعظ . دور المؤسسات الخيرية في المسؤولية الاجتماعية للشركات: إن المؤسسات الخيرية هي المكمل لعمل الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص ؛ حيث إنها تتغلغل وتتعمق داخل مشاكل القاعدة العريضة من المجتمع ، كما أنها تقتحم جميع المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية والبيئية .لذا فإن هذه المؤسسات والتي زاد عددها وأصبحت أكثر تنظيماً وخاصة المؤسسات الخيرية السعودية والتي زاد عددها عن "1300" جمعية ومؤسسة خيرية تقدم خدماتها داخل وخارج المملكة العربية السعودية .ونظراً للدور الفعال التي تقوم به تلك المؤسسات ،فإنها قادرة على التنسيق بين شركات قطاع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من ناحية واحتياجات المجتمع من ناحية أخرى ؛لأن تلك المؤسسات قادرة على تحديد أولويات المجتمع المحلي، كما أنها قادرة على الوصول إلى المؤسسات الاقتصادية والتنسيق فيما بينها للقيام بمسؤوليتها الاجتماعية على أكمل وجه.ولا يتوقف دور هذه المؤسسات على التنسيق ولكنها قادرة على تولي دور الإشراف على المشروعات الاجتماعية التي تمولها الشركات. وفي النهاية لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الذي تقوم به الشركات الاقتصادية وشركات قطاع الأعمال لخدمة المجتمع ،لكنها في النهاية جهود فردية ينقصها التنظيم والتنسيق وزيادة الوعي بأهداف وأهمية المسؤولية الاجتماعية، ويمكن لمؤسسات العمل الخيري أن تقوم بالتنسيق والإشراف بين الشركات فيما بينها وبين الشركات وقطاعات المجتمع المختلفة 000000000000000000000000000 المسؤولية الاجتماعية للشركات – - الجزيرة-ابراهيم غرايبة-كاتب أردني يكتسب الدور الاجتماعي للشركات والقطاع الخاص أهمية متزايدة بعد تخلي الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي صحبتها بطبيعة الحال برامج اجتماعية كان ينظر إليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومات، وإن كانت في كثير من الأحيان تحقق إيرادات وأرباحا طائلة. وكان متوقعا مع تحول هذه المؤسسات إلى الملكية الخاصة وإعادة تنظيمها وإدارتها على هذا الأساس أن يتوقف دورها الاجتماعي، ولكن التطبيق العملي لتجارب الخصخصة أظهر أن الدور الاجتماعي والالتزام الأخلاقي للشركات هو أيضا استثمار يعود عليها بزيادة الربح والإنتاج وتقليل النزاعات والاختلافات بين الإدارة وبين العاملين فيها والمجتمعات التي تتعامل معها، ويزيد أيضا انتماء العاملين والمستفيدين إلى هذه الشركات. وأظهر أيضا أن كثيرا من قادة وأصحاب الشركات يرغبون في المشاركة الاجتماعية، وينظرون إلى العملية الاقتصادية على أنها نشاط اجتماعي ووطني وإنساني يهدف فيما يهدف إليه إلى التنمية والمشاركة في العمل العام، وليس عمليات معزولة عن أهداف المجتمعات والدول وتطلعاتها. ويمكن دراسة ملاحظة كثير من الالتزامات والمشروعات والمبادئ التي بدأت شركات كثيرة تلتزم بها أو يمكن أن تعمل على أساسها دون أن تتخلى بالطبع عن أهدافها الربحية، فهذا ما يريده لها أيضا جميع العاملين فيها والمستفيدين منها لأن خسارتها ستعود بالضرر على المجتمعات والعاملين والاقتصاد الوطني. وتؤشر التجارب العربية القائمة أو التاريخية بوضوح على الدور الاجتماعي للقطاع الخاص، فالحضارة العربية يغلب عليها تاريخيا طابع المجتمعات أكثر من الدول، والتضامن والتكافل والتقدم الحضاري والعلمي الذي أنجز كان يعتمد على المجتمعات والأفراد أكثر من الدول. فالحضارة العربية والإسلامية كانت قائمة تاريخيا على مؤسستين متكاملتين ومستقلتين، وهما الدولة (السلطة) والمجتمعات التي كانت تنظم التعليم والرعاية والتكافل في حين كانت السلطة تنسق شؤون الأمن والدفاع وترعى المجتمعات وتساعدها، وكانت تجربة الدولة المؤسسية التي تقوم على التنمية والرفاه والخدمات في التجربة العربية حديثة جدا. وبرغم الدور الواسع للحكومات في دول الخليج في الرفاه والتنمية والرعاية الاجتماعية فقد تواصلت فيها المساهمات التنموية والاجتماعية للأفراد والشركات، وعندما حققت هذه الدول تقدما اقتصاديا بدأ الدور الاجتماعي والتنموي لمجتمعاتها وشركاتها يتجه إلى المجتمعات والدول الأخرى في جميع أنحاء العالم، ويمكن اليوم ملاحظة مئات الآلاف من المساجد والمدارس والمراكز الطبية وآبار المياه والمشروعات الإغاثية والتنموية بتمويل مجتمعي فردي ومؤسسي خليجي. ولكن المسؤولية الاجتماعية للشركات لا تقف عند التبرعات للمشروعات والبرامج التنموية والخيرية، فثمة مجالات للعمل ومبادئ يجب أن تلتزم بها الشركات وسيعود ذلك على المجتمعات والدول بفوائد كبرى، ويجنبها كوارث وأزمات بيئية واقتصادية واجتماعية ستكون في تكاليفها ونتائجها أكبر بكثير من التكاليف المترتبة على هذه المسؤوليات والالتزامات. ومن مجالات ومحاور هذه المسؤوليات الاجتماعية، تنظيم وإدارة الأعمال وفق مبادئ وقواعد أخلاقية، والمشاركة مع الفقراء والطبقات الوسطى (على أساس ربحي)، وحماية البيئة وتطويرها، وحماية الموارد الأساسية كالمياه والغابات والحياة البرية والتربة وتطويرها، ومكافحة الفساد وتجنبه، والتزام حقوق الإنسان والعمل والعمال، ومساعدتهم في تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية مثل الادخار والتأمين والرعاية لهم ولعائلاتهم، ومشاركتهم في الأرباح. المبادئ الأخلاقية في العمل الاقتصادي ليست الرأسمالية غير أخلاقية بالضرورة، والفكرة النمطية أن الربح والخصخصة ونظام السوق ينطوي بالضرورة على تجاوزات أخلاقية أو لا يأخذ الأخلاق بالاعتبار فكرة تحتاج إلى مراجعة إستراتيجية، صحيح أن ثمة ممارسات وحالات كثيرة للبحث عن الربح بأي ثمن، ولكنها ليست ملتصقة بالضرورة بالعمل الاقتصادي الحر. ويمكن بمنظومة من العمل المجتمعي والتشريعات وتطوير الرأي العام أن تكون القواعد الأخلاقية استثمارا بحد ذاته يزيد الثقة بالمنتوجات والسلع والخدمات التي تقدمها الشركات. والقوانين والتشريعات مهما كانت محكمة فإنها لا تحمي المجتمعات والحقوق ولا توفر وحدها الأمن والثقة، ولكنها حين تعمل في بيئة أخلاقية فإنها تحقق كفاءة عالية في التنمية والإصلاح، وللأخلاق في كثير من الأحيان سلطات واقعية وفكرية تفوق السلطة المادية. وقد تنشئ المصالح التي تنظم علاقات الإنتاج والحماية أيضا منظومة أخلاقية من العمل والانتماء والتكافل والرعاية والتوازن بين الحقوق والواجبات، فنحتاج لأجل النجاح وتحقيق مصالحنا القريبة والبعيدة المدى أن نعمل بتنظيم من سياقات قانونية وسياسية وأخلاقية أيضا دون أن تلغي واحدة من هذه السياقات الأخرى، فلكل منظومة مجالها الخاص بها، ولها معا تفاعلات ذاتية وتلقائية ومنظمة يجب الالتفات إليها. وقد لاحظ بيتر آيغن رئيس ومؤسس منظمة الشفافية العالمية بعد تجربة عمل طويلة في البنك الدولي أن مكافحة الفساد عبر العمل على إقامة وتشجيع منظومة من العمل الاقتصادي الذي ينظم نفسه على أساس من النزاهة ومكافحة الفساد دون تدخلات ومراقبة حكومية ودولية هو الأكثر نجاحا وفاعلية. وتتأكد اليوم وجهة نظر مفادها أن المجتمع العالمي يحتاج إلى القطاع الخاص بعدما تأكد عجزا لحكومات عن مواجهة الفساد، ولذلك فإن المؤسسات الاقتصادية الكبرى بخاصة تحتاج إلى برامج عمل نابعة من المسؤولية الاجتماعية. ومن المبادئ والأفكار التي تقترحها المؤسسات العاملة في مكافحة الفساد، أن تضع كل مؤسسة اقتصادية في أنظمتها ومدوناتها التزاما بالحؤول دون الفساد المباشر أو غير المباشر، وإدخال برامج مناهضة للفساد ووضعها موضع التنفيذ، وهذا يعني أن الأخلاق ليست مسألة هامشية في الاقتصاد، بل هي مكون أساسي للأسواق والمنظمات والعلاقات التجارية والاقتصادية. الشركات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ثمة دراسات وتجارب كثيرة جدا تظهر أن هناك فرصا كبيرة للنجاح الاقتصادي للاستثمارات الموجهة للفقراء، وتؤكد خطأ وخطورة النظر إلى الفقراء على أنهم حالة لا يمكن التعامل معها إلا من قبل الجهات الحكومية والخيرية والاجتماعية. وقد ثبت بالفعل أن الفقراء يحتاجون إلى شراكة وكرامة أكثر مما يحتاجون إلى صدقات ومعونات، وفي المقابل فإن المنطق السائد لدى كثير من المنظمات الخيرية والحكومات ووكالات الغوث، ومفاده أن القطاع الخاص ليس موضعا للثقة للمشاركة في التنمية وأن الحلول المعتمدة على السوق لا يمكنها تحقيق التنمية وتخفيض معدلات الفقر يتضمن كثيرا من المغالطات النمطية ويتجاوز على تجارب ونجاحات قائمة بالفعل. وتنظم اليوم كثير من غرف التجارة الوطنية والإقليمية والاتحادات التجارية سلسلة من المؤتمرات ومدونات السلوك والأخلاقيات الاجتماعية في قطاع الأعمال التجارية، وتتكرس وجهة نظر مفادها أن الاقتصاد العالمي الجديد بمشكلاته وآفاقه يحتاج إلى تنظيم ذاتي قائم على السلوك الاجتماعي. فبعد تجارب مريرة للشركات مثل التلوث البيئي الناتج عن أنشطة وأخطاء وتجاوزات بعض الشركات، مثل الكوارث التي تؤدي إلى مقتل كثير من العمال والناس وتسرب الغاز والنفط إلى الجو والبحار، وتقليص نسبة الغابات والمناطق الخضراء في العالم، والقضاء على كثير من مكونات الحياة البرية والطبيعية فقد بادرت كثير من الشركات والمنظمات والغرف التجارية والصناعية إلى إعداد مجموعات من القواعد والمبادئ تنظم عمل الشركات وتراقب أداءها، وتطور إجراءات وتقنيات السلامة والحفاظ على البيئة. وقد يعود ذلك أيضا إلى الثمن الباهظ لتجاهل التبعات الاجتماعية أو الاقتصادية، والذي فشلت الحكومات في تفاديه، بل وكانت في بعض الأحيان مسؤولة عنه مثلها مثل الشركات، ومن الأمثلة الصارخة في هذا المجال: تسرب الغاز من معمل يونيون كاربايد في بوبال بالهند الذي أودى بحياة أكثر من ستة آلاف شخص، ومسؤولية شركة إيكسون فالديز عن تدفق 11 مليون برميل من النفط في مضيق الأمير وليام في آلاسكا، والإساءة إلى السكان الأصليين والتعدي عليهم وعلى ثقافتهم وحقوقهم، وتشغيل الأطفال. وبالطبع فإن تطور وسائل الإعلام والاتصال (الإنترنت والبريد الإلكتروني، والفضائيات، والموبايلات) ساهم كثيرا في مراقبة ومتابعة مثل هذه الحوادث، وتحريك المجتمعات والأفراد في مواجهة الشركات والمخالفات. وتساهم منظمات غير حكومية مثل "مراقبة الشركات" من خلال شبكة الإنترنت بمتابعة احتمالات التضليل الإعلامي التي ترتكبها شركات تدعي الالتزام بتجنب القواعد والمعايير الدولية في سلوك قطاع الأعمال التجارية، وبخاصة أن شركات تصنف أنشطتها ضمن المسؤولية الاجتماعية وهي في الوقت نفسه تدمر البيئة وتضر بالمجتمعات، ذلك أن البرامج الاجتماعية في حماية البيئة ومواجهة الفقر أصبحت من مرتكزات الدعاية وتوسعة الاستثمار والأسواق. وبرغم أن العولمة تعتبر واحدة من أهم أدوات الرأسمالية والهيمنة الاقتصادية فإن شركات ومؤسسات تحاول استثمارها في مجموعة من الالتزامات الاجتماعية والأخلاقية، فيعتقد كينيث بور، المسؤول التنفيذي الأول لشركة شيفرون أن البيئة الاقتصادية العالمية الجديدة يمكن أن تخدم احترام التنوع وترسيخه، وتساعد الاقتصادات القطاعية والوطنية على النمو، وتطور التعليم والرفاه والتنمية البشرية، وهي مسائل لم تكن تطرح في السنوات القليلة الماضية. وقد طرح بالفعل الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي عقد في جنيف بسويسرا في الفترة من 26 إلى 30 يونيو/حزيران 2000 مشروع مبادرات اجتماعية للشركات من أجل مواجهة الفقر، وتطوير الأعمال والحرف والمهن، وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة للمرة الأولى تقريرا عن المبادئ التوجيهية لدعم المسؤولية الاجتماعية للشركات، والعمل على تحقيق معيار دولي لسلوك الشركات في الاقتصاد الدولي. وتبينت الشركات ربما بسبب ما تعرضت له من نقد عنيف من الجمهور، الحاجة إلى إنشاء علاقات مع الجمهور ومع المجتمعات المحلية القوية في المواقع التي تعمل فيها، وتكرس تقليد بأن تقدم أوساط الأعمال التجارية شيئا إلى المجتمعات المحلية. فالعلاقات الجيدة مع المجتمعات المحلية هي ببساطة تعبير عن الأداء الجيد للأعمال التجارية، فقد أدت الممارسات المضادة إلى خسائر كبرى لأعمال الشركات، فقد انخفضت مبيعات شركة يونيون كاربايد المسؤولة عن كارثة بوبال في الهند من 9.9 بليون دولار سنويا إلى 4.8 بليون دولار, وبلغت خسائر شركة إكسون فالديز المسؤولة عن كارثة آلاسكا حوالي بليون دولار. وهاتان الكارثتان السالف الإشارة إليهما أسهما في تغيير كبير في مسار الصناعات النفطية وغيرها أيضا، فقد أصبحت القوانين أكثر تشددا في المسؤولية، واتخاذ تدابير فنية وتقنية لأجل السلامة، واتخذت بعض الشركات مبادرات طوعية بالرعاية المسؤولة، ومنذ عهد قريب، اعتمدت شركتا صناعة الأحذية الرياضية "نايكي" و"ريبوك" مدونتين جديدتين لقواعد سلوك الشركتين عقب ما تعرضتا له من نقد لاذع بشأن الممارسات العمالية لبعض المتعهدين التابعين لهما في آسيا. ونقحت بصفة هامة مجموعة رويال داتش/شل، "ببيان المبادئ العامة المتعلقة بإدارة الأعمال التجارية" الخاصة بها بعد أن اتهم محتجون الشركة بالإهمال في حقوق النفط في بحر الشمال وفي نيجيريا، حيث قال منتقدوها إن النظام العسكري يوفر الحماية لمرافقهما في وجه معارضة محلية عنيفة أحيانا للعمليات التي تقوم بها شركة شل. وبدأ عدد كبير من المستثمرين في الأسهم يشترطون التزام الشركات التي يشاركون فيها بالمسؤولية الاجتماعية، ففي الولايات المتحدة كانت 10% من الأصول الاستثمارية أي حوالي تريليون دولار خاضعة لشروط المسؤولية الاجتماعية والبيئية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.master.first-forum.com
 
المسؤولية الاجتماعية للشركات.. الزام أم التزام؟!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة الإقتصاد و التدقيق محاسبي :: تدقيق المخاطر-
انتقل الى: